مجد الدين ابن الأثير

427

النهاية في غريب الحديث والأثر

لأنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودا عليهم خاصة ، وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه ، لان الواو تجمع بين الشيئين . ( سوأ ) ( س ) فيه ( سألت ربى أن لا يسلط على أمتي عدوا من سواء أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ) أي من غير أهل دينهم . سواء بالفتح والمد مثل سوى بالكسر والقصر ، كالقلاء والقلى . ( س ) وفي صفته صلى الله عليه وسلم ( سواء البطن والصدر ) أي هما متساويان لا ينبو أحدهما عن الآخر . وسواء الشئ : وسطه لاستواء المسافة إليه من الأطراف . * ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه والنسابة ( أمكنت من سواء الثغرة ) أي وسط ثغرة النحر . ( س ) ومنه حديث ابن مسعود ( يوضع الصراط على سواء جهنم ) . * وحديث قس ( فإذا أنا بهضبة في تسوائها ) أي في الموضع المستوى منها ، والتاء زائدة للتفعال . وقد تكرر في الحديث . ( ه‍ ) وفي حديث علي رضي الله عنه ( كان يقول : حبذا أرض الكوفة ، أرض سواء سهلة ) أي مستوية . يقال : مكان سواء : أي متوسطة بين المكانين . وإن كسرت السين فهي الأرض التي ترابها كالرمل . * وفيه ( لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا ، فإذا تساووا هلكوا ) معناه أنهم إنما يتساوون إذا رضوا بالنقص وتركوا التنافس في طلب الفضائل ودرك المعالي . وقد يكون ذلك خاصا في الجهل ، وذلك أن الناس لا يتساوون في العلم ، وإنما يتساوون إذا كانوا كلهم جهالا . وقيل أراد بالتساوي التحزب والتفرق ، وألا يجتمعوا على إمام ، ويدعى كل واحد الحق لنفسه فينفرد برأيه . ( ه‍ ) وفي حديث على ( صلى بقوم فأسوى برزخا فعاد إلى مكانه فقرأه ) الاسواء في القراءة والحساب كالاشواء في الرمي : أي أسقط وأغفل . والبرزخ : ما بين الشيئين . قال الهروي : ويجوز أشوى بالشين بمعنى أسقط . والرواية بالسين .